بفضل التكنولوجيا الرقمية، تجلب "وورلد ريدر" الكتب إلى أطفال أفريقا الأكثر احتياجا
Published 11/12/2012 in Arabic Knowledge@Whartonكان التبرع بالكتب لأطفال المدارس في أفريقيا يعني عملية مكلفة وصعبة، بالنظر إلى ضرورة إرسال صناديق ضخمة وثقيلة من الكتب عن طريق الجو أو البحر ثم تُنقل برا على مسالك وعرة. ألغت أجهزة القراءة الإلكترونية المحمولة تلك الصعوبات المادية والاقتصادية، مما جعل الكتب الرائجة متاحة على الفور عبر شكل رقمي.بفضل هذه التكنولوجيا، حتى الأطفال الذين يوجدون في قرى نائية باستطاعتهم الوصول إلى الكتب نفسها كما هو الحال بالنسبة للطلاب في الغرب.
تسعى منظمة "وورلد ريدر" غير الربحية، والتي يوجد مقرها في برشلونة، إسبانيا؛ وسياتل، واشنطن، إلى إتاحة القراءة الرقمية للأطفال المحتاجين في العالم النامي، من خلال منحهم إمكانية الوصول إلى الكتب الرقمية العالمية والمحلية على أجهزة القراءة الإلكترونية، مثل "كيندل" Kindle، أو الهواتف المحمولة.
يقود ديفيد ريشر، مؤسس والرئيس التنفيذي لمنظمة "وورلد ريدر"، الجهود الرامية لجمع المال لشراء أجهزة القراءة والكتب الإلكترونيين، وذلك بالاستناد إلى خبرته في صناعة التكنولوجيا. باعتباره كان يشغل منصب مدير عام سابق في شركة "مايكروسوفت" والنائب الأول للرئيس المكلف بشؤون التجزئة والتسويق في "أمازون دوت كوم" Amazon.com، يريد ريشر تبادل حبه للقراءة مع الأطفال الذين يفتقرون إلى الوصول إلى الكتب. حصل ريشر، الحاصل على درجة في الأدب المقارن من جامعة برينستون وماجستير إدارة الأعمال من كلية هارفارد لإدارة الأعمال، أيضا على لقب رجل الأعمال
الاجتماعية من "درابر ريتشاردز كابلان" Draper Richards Kaplan ويشغل منصب زميل مكمل في "مؤسسة خريجي مايكروسوفت".
عقدت "وورلد ريدر" شراكة مع مدارس في غانا، وأوغندا، وكينيا لتوزيع أجهزة القراءة الإلكترونية "كيندل Kindle، والكتب الإلكترونية، وتطبيقات الهواتف المحمولة حتى يتمكن الناس من قراءة الكتب الدولية، وكذلك الكتب الأفريقية التي تمت رقمنتها. اغتنم الناس الفرصة، أخبر المعرفة في وارتن بالعربية، مع بلوغ حركة مرور تطبيقات "وورلد ريدر" نصف مليون قارئ شهريا بقراءة 24 صفحة وينمو هذا المعدل في المتوسط بنسبة 20 في المائة في الشهر.
فيما يلي نسخة محررة من نص الحوار:
المعرفة في وارتن بالعربية: يتمثل هدفكم في توزيع مليون كتاب إلكتروني في أفريقيا. لاحت لك هذه الفكرة أثناء زيارتك لدار للأيتام في الإكوادور. ما الذي جعلك تختار أفريقيا كمكان قد يكون في أمس الحاجة إلى المساعدة في الوقت الحالي؟
ديفيد ريشر: كنت أسافر حول العالم رفقة عائلتي وكنا نقوم بعمل تطوعي في دار للأيتام في الإكوادور عندما خطرت في بالي فكرة. رأيت مبنى موصدا مع كتب متراكمة فوق النوافذ، وكان علي أن أسأل ما الذي يجري. "هذه هي مكتبتنا،" أجاب مدير دار الأيتام. "لكن أعتقد أنني قد فقدت المفتاح." فقدت الفتيات الرغبة في كتب المكتبة، وكان الوقت الذي سيستغرقه وصول كتب جديدة يحصى بالشهور-إذا حدث أن وصلت. كانت لحظة حاسمة في حياتي.
كانت القارئات الإلكترونية مثل "كيندل" قد وصلت للتو إلى السوق. في الواقع، كنا نستخدم من قبل الإصدار الأقدم ونحن نسافر لمساعدة بناتي على القراءة. إذ أتذكر محادثة عن الكتب الإلكترونية مع مدير التسويق في كلية الأعمال بجامعة "إيساد" ESADE كولن مكيلوي Colin McElwee، أخذت فكرة تترعرع بداخلي: يمكن أن يسبب هذا تغييرا كبيرا في البلدان التي تكون فيها مشكلة عدم وصول الكتب معضلة. كما يلاحظ "البنك الدولي"، فقط بلد من بين 19 بلدا أفريقيا لديه شيء قريب من توفير الكتاب بشكل كاف في المدارس. في الوقت الراهن، هناك أكثر من 200 مليون طفل في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الذين لن يكون لديهم كتب خاصة بهم. مع مرور الوقت، نأمل في توسيع عملنا إلى جميع أنحاء العالم.
المعرفة في وارتن بالعربية: من بين أهدافك هناك توفير القارئات الإلكترونية في جميع المدارس في غانا. لماذا تريد وزارة التربية والتعليم في غانا فعل ذلك وهل يمكن أن يحدث ذلك في بلدان أفريقية أخرى؟
ريشر: رأى وزير التربية والتعليم في غانا تقدم تجربتنا الأولى في أيينياه Ayenyah، غانا، وكان مفتونا بإمكانية توصيل الكتب المدرسية إلى أيدي الطلاب بشكل أكثر وثوقية. كنا قد بدأنا أيضا جمعية تعاونية لجمع الكتب سنوات عديدة قبل محاولة ذلك، مع تحقيق نجاح محدود لجعل قصص رائعة في متناول الأطفال. للأسف، فإن تكلفة وتعقيد هذا الجهد ثبطه. لكن بفضل انخفاض التكاليف وزيادة تغلغل تكنولوجيا الهواتف المحمولة، يمكننا الآن تغيير ذلك.
نعتقد أن ما نبتكره في غانا يمكن أن يطبق في جميع أنحاء أفريقيا. في أي مكان، تعتبر تغطية الهاتف المحمول مرشحا جيدا للدفع ببرنامجنا إلى الأمام. لدينا الآن عمليات في كينيا وأوغندا، على سبيل المثال، ونحن الآن في مفاوضات مع وزارة التربية والتعليم في ساحل العاج بخصوص تنفيذ البرنامج هناك.
المعرفة في وارتن بالعربية: حتى الآن، تتوفر "وورلد ريدر" على برامج في غانا، وكينيا، وأوغندا. أفهم أنه يتعين عليكم العمل مع الحكومات للحصول على ترخيص. ما هي بعض التحديات لإقناع الحكومات للسماح ل"وورلد ريدر" بالعمل مع مدارسها وأطفالها؟
ريشر: كما هو الحال في أوروبا أو الولايات المتحدة، لا يمكنك العمل في مدارس حكومية في أفريقيا دون الحصول على إذن صريح من الحكومة--عادة وزارة التربية والتعليم-- وكذلك قبولا من المجتمعات المحلية.
يكمن التحدي الأكبر ببساطة في الحصول على بعض الوقت مع كبار المسؤولين. لكن الآن لدينا عامان من النتائج المتعلقة بحكم القراءة لدى الأطفال في برنامجنا، وكذلك مدى تقدير المعلمين للوصول إلى كثير من الكتب، فإننا قد حققنا نجاحا جيدا من خلال الاتصال بالوزارات والمسؤولين المحليين. تتجلى تجربتنا في أن لدى المسؤولين عقل منفتح بشأن المناهج الجديدة في مجال التعليم، طالما أنها مدعومة من قبل بيانات قوية، وطالما أنها تلتزم بالمناهج الدراسية الأساسي الذي يوجد قيد الاستخدام. لأننا نستخدم الكتب المدرسية والقصص المحلية، فإنهم يرحبون بمنهجنا.
المعرفة في وارتن بالعربية:: عقدت "وورلد ريدر" كذلك شراكة مع فريق كرة القدم الأوروبي إف سي برشلونة لجمع المال لصالح المنظمة. هناك رسائل لبعض اللاعبين، بما في ذلك ليونيل ميسي وسيدو كيتا، على قارئات الأطفال الإلكترونية "كيندل" تشجعهم على القراءة. كيف تفتقت فكرة استخدام أبطال هؤلاء الأطفال الرياضيين لتشجيعهم على القراءة؟
ريشر: تفتقت في ذهننا هذه الفكرة في غانا عندما كنا نوزع أجهزة "كيندل" وشاهدنا مباشرة لحظة تشغيل الأطفال لأجهزتهم وشاهدنا شاشات توقف تعرض كتابا مشهورين مثل فرجينيا وولف Virginia Woolf وجول فيرن Jules Verne. ثم تنظر من النافذة إلى المدارس، وترى هناك أطفالا يركضون وهم يرتدون أقمصة فرق كرة القدم الأوروبية. إن كرة القدم هي أكثر من مجرد رياضة في أجزاء كثيرة من أفريقيا--إنها شغف. إننا نبحث عن وسائل لإلهام الأطفال لقراءة المزيد: مع محتوى كبير، هناك سهولة الوصول بل بجعل أبطالهم يشجعونهم على قراءة المزيد. تتماشى قيم إف سي برشلونة مع ما نمثله. إنه يعزز العمل الشاق، والتعليم، والعمل معا لبلوغ العظمة. إننا سعداء بعقد شراكة معهم.
المعرفة في وارتن بالعربية: هل يمكن أن تخبرني عن أطقم Worldreader؟ إنه برنامج شراكة لتصميم برامج القراءة على أساس أوقد؟
ريشر: بالضبط! يعتبر برنامج أدواتنا طريقنا لمساعدة المنظمات الأخرى على تحقيق أهدافها التعليمية المتمثلة في محو الأمية وفق أسلوب نعرف استخدامه. نتلقى كل يوم رسائل البريد الإلكتروني من أشخاص في جميع أنحاء العالم يطلبون فتح فرع ل"وورلد ريدر" في بلدانهم، لذلك جمعنا كل معرفتنا وابتكرنا أدوات "وورلد ريدر". تضم مجموعات الأدوات قارءات إلكترونية لفصل دراسي إلى ثلاثة فصول دراسية محملة رفقة كتب إلكترونية محلية ودولية، مع خانات مخصصة لهذا الغرض، وأضواء، وشهادات، ومواد تدريب ودعم مجربة لمساعدة المدارس المحلية على تنفيذ برامج "وورلد ريدر" في كل مكان، وعلى تحسين حياة الأطفال والأسر في مجتمعاتهم المحلية.
المعرفة في وارتن بالعربية: كجزء من حملة "آي ريد" iRead، تقومون أيضا بقياس أثر برنامجكم مع درجات الاختبار الموحدة. لماذا تشعرون بأهمية دمج الاختبار؟
ريشر: من المهم بالنسبة لنا، الحكومات وبطبيعة الحال، ممولونا بحيث نراقب عن كثب تأثير أجهزة القراءة الإلكترونية على أداء الطالب. ويساعدنا ذلك على فهم الأشياء الصحيحة وكيفية ضبط برنامجنا حتى نجعل مزيدا من الأطفال يقدمون على فعل القراءة.
المعرفة في وارتن بالعربية: تبرع كلا من "سايمون آند شوستر" Simon & Schuster، و"هاربر كولينز" HarperCollins، و"إيغمونت يو كي" Egmont UK، و"روزيتا بوكس" Rosetta Books، و"هاردي غرانت إيغمونت" Hardie Grant Egmont، و"ريبلي بابليشينغ" Ripley Publishing بكتب إلكترونية لصالح "وورلد ريدر"، وبذلك جلبتم المكتبة الرقمية إلى أكثر من 900 كتاب. هل يتعين عليكم أيضا الحصول على إذن من المؤلفين خصوصا لتوزيع كتبهم مجانا؟
ريشر: يعتمد هذا الأمر على من لديه الحقوق--إذا كان الناشر أو إذا كان المؤلف. جربنا كل الحالات وبشكل عام، وجدنا أن الكتاب يشعرون بسعادة غامرة لأن إبداعهم يتم استخدامه من أجل مصلحة المجتمع. رعت ماري بوب أوزبورن Mary Pope Osborne، مؤلفة سلسلة "بيت الشجرة السحري" (The Magic Tree House )، برنامج أدوات في رواندا. سمع سيث غودين Seth Godin ببرنامجنا ودعا الكتاب للانضمام إليه في التبرع بكتبه لصالح برنامج "وورلد ريدر". من يدري، ربما يكون ج. ك. رولينغ JK Rowling هو القادم...
المعرفة في وارتن بالعربية: ما يقرب من 500 عنوانا هي كتب وقصص أفريقية، بينما يعود مصدر 425 عنوانا آخر إلى ناشرين في الولايات المتحدة وبريطانيا وأماكن أخرى. من نقاط تحولك نجد رقمنة الكتب الأفريقية. هل يتطلب ذلك جمع التبرعات لدفع تكاليف المترجمين والتحويل الرقمي؟
ريشر: يتطلب ذلك أموالا لدفع ثمن التحويل الرقمي، ومعظم الكتب الأفريقية لم تتم رقمنتها بعد، على الرغم من تقليصنا بلطف لهذا الرقم.
المعرفة في وارتن بالعربية: من المثير للاهتمام أن الأطفال كانوا يحملون صحفا أجنبية مثل صحيفة "نيويورك تايمز" وإل باييس". ماذا يخبرنا ذلك عن الأطفال؟
ريشر: إنها واحدة من الأشياء العظيمة المرتبطة ببرنامجنا: أن الأطفال يحصلون على مكتبة معلومات العالم بأسره. يمكنك السير في ممر في فصل دراسي وترى أنه لا يوجد طفلين اثنين يطالعان الشيء نفسه. يحب الأطفال التعلم في كل مكان... والآن لدى أطفالنا فرصة الوصول إلى محتوى كبير.
المعرفة في وارتن بالعربية: يمكن للأطفال أن يأخذوه معهم إلى المنزل في الليل وأن يتقاسموه مع عائلتهم أو يستخدمون وظيفة تحويل النص إلى كلام بحيث ربما يستطيع الأقارب الأميون من الاستفادة أيضا من الكتب الرقمية. عندما تناولت إحصاءات الكتب التي تتم قراءتها، هل أشرت إلى الاستخدام المشترك؟
ريشر:لا تتناول إحصاءاتنا المنشورة الاستخدام المشترك بمعزل عن بعض البيانات النوعية، على الرغم من أننا ندرك الأثر الإيجابي للكتب الإلكترونية على مستوى الأسرة والمجتمع، وبدأنا نفكر في كيفية تقييم ذلك الأثر والتقاط البيانات.
المعرفة في وارتن بالعربية: كيف تتعامل مع قضايا الكهرباء؟ في بعض الأماكن حيث يكون انتشار الهاتف المحمول كبيرا، هل يشحن الناس أجهزتهم في الأكشاك أو باستخدام الطاقة الشمسية؟ هل يقومون بالشيء ذاته مع القارئات الإلكترونية؟
ريشر: تحتوي القارئات الإلكترونية على بطارية ذات أمد حياة طويل جدا، لكنها بحاجة إلى الشحن. في تجربتنا الأولى، عقدنا شراكة مع منظمة لاستخدام الطاقة الشمسية ونعمل مع منظمات أخرى لإنشاء أجهزة تعمل بالطاقة الشمسية تستخدم في القارئات الإلكترونية.
المعرفة في وارتن بالعربية: تجرب الآن منصات أخرى إلى جانب تطبيق "كيندل" مثل تطبيق الهاتف المحمول، بما يعني أنك ستظل لا تعلم عن هذه الأجهزة. ما الذي جعلك تقرر فعل ذلك؟
ريشر: تتمثل مهمتنا الأساسية في تمكين الناس في جميع أنحاء العالم النامي من القراءة. نفعل ذلك من خلال استخدام تكنولوجيا جديدة لتقديم آلاف الكتب إلى أولئك الذين يملكون قليلا من الكتب إن لم يكونوا يفتقرون إليهم. في العام الماضي، بدأت "وورلد ريدر" في التحقيق في تطوير تطبيق كتابي للهواتف النقالة كوسيلة أخرى لتقديم مزيد من الكتب للمزيد من الناس. يعرف انتشار الهواتف النقالة في جميع أنحاء العالم النامي ارتفاعا صاروخيا وفي العديد من البلدان الأفريقية، بما في ذلك غانا، فقد بلغت هذه النسبة أكثر من 80 في المائة. إن تطبيقنا الكتابي هو في جوهره مكتبة شخصية على جهاز يوجد بالفعل في متناول ملايين الناس. والنمو يترنح: إن جمهور قراء تطبيقنا الآن هو نصف مليون قارئ شهريا يقرؤون 24 صفحة وينمو هذا المعدل في المتوسط بنسبة 20 في المائة في الشهر.







