بعد جائزة نوبل: تكافح المرأة من أجل المشاركة في يمن ما بعد الربيع العربي
Published 02/10/2012 in Arabic Knowledge@Whartonقضت حليمة جيلمان مدة سبعة أشهر في اليمن شهدت خلالها احتجاجات الربيع العربي التي دامت شهرين وخمسة أشهر في أعقاب ذلك، وكانت تقيم قضايا النوع الاجتماعي التي تواجهها المرأة اليمنية وكيف تمكنت من تحقيق مشاركة سياسية في الفترة الانتقالية. أُدرج بحثها في أطروحة تخرج كتبتها لجامعة نيويورك، حيث حصلت على درجة الماجستير في الشؤون العالمية مع التركيز على العلاقات الدولية والشرق الأوسط.
انتقلت مؤخرا إلى القاهرة، في مصر للعمل مستشارة لصالح "منظمة العمل الدولية"، بحيث تقوم بإجراء عمليات تقييم الفجوة بين الجنسين في 60 شركة موجودة هناك. عاشت حليمة، التي أصلها من كاليفورنيا، أيضا في مصر، وجنوب أفريقيا، والجزائر، والسودان، وتنزانيا.
فيما يلي نسخة محررة من نص الحوار:
المعرفة في وارتن بالعربية: ما الذي جعلك تختارين اليمن لعملك؟
حليمة جيلمان: اخترت اليمن على وجه التحديد لأن الوضع فيه كارثي على كل المستويات. هناك حركة تمرد في الشمال، وحركة انفصالية في الجنوب، ويبلغ معدل البطالة 40 في المائة، وينفذ النفط والمياه بسرعة. هناك مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين في الداخل، ويعيش أكثر من نصف السكان على أقل من دولارين في اليوم. تعاني ستون في المائة من النساء اليمنيات من الأمية، ونصف النساء متزوجات قبل سن ال15 عاما، ومعدل الخصوبة هو من بين أعلى المعدلات في العالم، في حين تعتبر مشاركة المرأة السياسية والاقتصادية منخفضة جدا. هناك فقط امرأة واحدة في البرلمان من أصل 301 عضوا، وتشكل النساء فقط 0.6 في المائة من المجالس المحلية. في الأساس، اخترت اليمن لأن البلد والمرأة فيه يواجهان عقبات كبيرة على نحو غير متناسب تحول دون بلوغهما الحرية والازدهار.
تركيزي منصب على النوع وعلى بناء السلام، خصوصا وأنا أنظر إلى المرأة المسلمة باعتبارها عامل نشط لبناء السلام. في الأساس، جئت إلى اليمن والأفكار تراودني بكتابة أطروحتي عن المرأة اليمنية كبانية سلام في الصراعات على الموارد المحلية. عندما وصلت إلى هنا، في الفصل الأخير من الثورة وبدأت في الحديث إلى النساء، قلن لي، "أنت هنا في لحظة تاريخية. يجب أن تركزي على الثورة." علاوة على هذا، لم يسمح لي بمغادرة العاصمة بسبب الوضع الأمني المتدهور بسرعة. قررت بالتالي تحويل تركيزي تماما، في محاولة لتمثيل أفضل للمشاغل والأولويات أو البحث عن المشاركين. ما اكتشفته عندما بدأت الحديث إلى النساء في صنعاء هو رغبة حقيقية في معرفة ما إذا كانت هناك منظمات نسائية حاضرة أثناء الثورة. كان السؤال الأساسي الذي طُرح هو: كيف يمكن للمرأة أن تحصل على مكانة سياسية وعامة منحتها إياها الثورة؟
المعرفة في وارتن بالعربية: قضيت عدة أشهر في اليمن أثناء وبعد الثورة كجزء من بحثك. هل لك أن تخبرينا عن الدور الذي تلعبه المرأة في اليمن قبل وأثناء وبعد الثورة؟
جيلمان: تعتبر المرأة اليمنية الأقل تعليما والأكثر فقرا في الشرق الأوسط. إنها تكافح بقوة ولسنوات عديدة من أجل تمثيلية سياسية، على الرغم من أن محاولاتها لم تكلل بالنجاح في أغلب الأحيان. لم تتمتع المرأة اليمنية، عبر التاريخ، سوى بمشاركة محدودة في الساحتين الاقتصادية والسياسية. منحت الثورة ربات البيوت والنساء اللواتي لا تتوفرن على خبرة سابقة في السياسة فرصة الوصول إلى شبكات سياسية جديدة وإلى قاعدة بيانات. في رأيي، كان من بين أعظم فوائد الثورة اليمنية أنها زودت المرأة بمساحة سياسية وعامة جديدة لإسماع صوتها.
الآن، وبعد الثورة، لا تزال سحابة من عدم اليقين تغلف الأشياء. لم ينطلق "الحوار الوطني" [عملية المصالحة التي وردت في خطة مجلس التعاون الخليجي] ولم تشكل بعد "لجنة مراجعة الدستور". سيتعين علينا أن نرى متى ستتشكل هذه الهيئات الانتقالية إذا حصلت النساء على تمثيلية مناسبة. لكن المستقبل يحمل كل شيء سوى اليقين. السؤال الأساسي الذي تسعى أطروحتي إلى الإجابة عنه هو: هل ستكون المرأة قادرة على الحفاظ على المساحة الجديدة السياسية والعامة التي اكتسبتها خلال الثورة؟ خلال الأشهر السبعة التي قضيتها في اليمن، بحثت بالتفصيل في كيفية عمل المرأة للحفاظ على تلك المساحة الجديدة. هناك بعض الجهود؛ وكان أهمها "مؤتمر المرأة الوطني" الذي ينظم في مارس/آذار.
لدي حقا أمل كبير وتوقعات إيجابية تجاه ذلك. تم ضخ الكثير من المال من أجل تحقيق هذا الهدف. مول "مشروع الحوكمة المستجيبة" Responsive Governance Projectالتابع ل"لوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" بشكل كبير هذا المشروع. أعتقد أن أفضل فقرة في المؤتمر هي حضور رئيس الوزراء محمد باسندوة وغيره من الشخصيات السياسية رفيعة المستوى. لقد سمعوا مطالب النساء وأعرب رئيس الوزراء عن التزامه بتحقيق تمثيلية كاملة للمرأة في جميع الهيئات الانتقالية. لكننا لم نر بعد ما إذا كان هناك تتبع لهذا الأمر أو ما إذا كان ذلك عبارة عن حبر على ورق.
خلال "مؤتمر المرأة الوطني"، احتدمت المشاعر، وكان هناك الكثير من الغضب والحزن، والصراخ والبكاء. داخل الحركة النسائية، لم يكن هناك سوى القليل من التأريخ لنشاط المرأة التي جاءت من مختلف الأحزاب السياسية والأيديولوجيات. لا تزال هذه ظاهرة جديدة. أبدت نساء الحزب الحاكم استياء من كلمة استخدام كلمة "ثورة" لأنهن اعتبرنها أزمة وليس ثورة. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن لدى الكثير من الناس فرصة للتعبير عن مظالمهم التي لحقت بهم في العام الماضي. اغتنمت النساء الفرصة لعرض مظالمهن الشخصية، وتعزيز وجهات نظرهن السياسية. كان هذا سيئا للغاية لأن النشطاء كانوا يأملون في أن تتمكن النساء من وضع وجهات النظر السياسية جانبا ومناقشة أهدافهن المشتركة باعتبارهن نساء.
من ناحية أخرى، فإنه من المهم وضع المؤتمر في المنظور. في اليمن، ليست هناك حركة نسائية شعبية. اعتبرت الكثير من الناشطات اللواتي تحدثت إليهن حول المؤتمر بأنه ناجح، ويعود الفضل الكبير في ذلك إلى تنظيمه. لقد كان مجهودا وخطوة إلى الأمام. انتشرت الرسالة، وكان هناك الكثير من اهتمام وسائل الإعلام بسبب وجود أشخاص رفيعي المستوى. طالبت النساء ب30 في المائة من التمثيلية في جميع الهيئات الانتقالية التي سوف تُشكل وفي جميع مناصب صنع القرار. كانت الرسالة واضحة جدا.
المعرفة في وارتن بالعربية: كيف يتعامل اليمن مع حقوق المرأة بالمقارنة مع غيره من دول ما بعد مرحلة الربيع العربي؟
جيلمان: من الواضح أن تونس حققت أفضل النتائج. في عام 2011، أقروا قانون المساواة بين الجنسين والذي يضمن في جوهره مشاركة سياسية نسائية بنسبة 50 في المائة. يفرض القانون على النساء تشكيل نصف قوائم كل حزب في انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 التاريخية. لسوء الحظ، لم يحصل القانون سوى على اهتمام قليل من وسائل الإعلام. على الرغم من أن معظم اليمنيين يعرفون تفاصيل عن الثورة التونسية، فلا أحد تقريبا يعرف عن قانون تكافؤ الجنسين.
تواجه المرأة التونسية بعض الصعوبات بعد الثورة، لكن هناك حركة نسائية قوية ومؤسسات ومنظمات فعالة تعمل من أجل النهوض بحقوق المرأة لفترة طويلة. وبالتالي فهي في وضع أفضل بكثير يمكنها من مواجهة المشاكل التي تعترضها وجها لوجه مقارنة بغيرها من النساء في بلدان الربيع العربي.
إن مصر كارثة، وهو أمر يثير الكثير من القلق. إذا عقدت مقارنة بين اليمن ومصر، فإن هذه الأخيرة تتمتع بتاريخ أكثر حيوية وتنوعا بخصوص نشاط حقوق المرأة مما هو موجود في اليمن. لكن المرأة المصرية في مرحلة ما بعد الثورة تعاني من نقص في التمثيل السياسي، وهناك العديد من حوادث العنف الجنسي ضد النساء المتظاهرات. هناك عدد أقل من النساء في البرلمان مقارنة بفترة حكم مبارك.
في اليمن، ليست هناك ولا منظمة واحدة لديها القدرة على توحيد النساء ولم شملهن حتى تكن صوتا واحدا. أعتقد أن هذا أحد الشواغل الرئيسية في كل من اليمن ومصر. هناك الكثير من الفرص الكامنة في هذه الفترة الانتقالية لصالح المرأة اليمنية. فالبلد يمر بحالة تغير مستمر وأشخاص جدد يصعدون إلى منصة السلطة. تملك المرأة اليمنية فرصة المطالبة بمساحة عامة وسياسية جديدة مع انهماك البلد في إعادة تعريف نفسه.
كانت الثورة نفسها معقدة جدا، وهناك الكثير من التفاصيل التي لم يكن المجتمع الدولي على دراية بها إلى حد كبير. على سبيل المثال، سيطر حزب "الإصلاح"، فرع جماعة "الإخوان المسلمون" في اليمن، على ساحة التغيير في صنعاء فقط بضعة أشهر بعد بدء الثورة. إنه يسيطر على المنصات وعلى الميكروفونات. كان المتشددون من حزب "الإصلاح" مسؤولين عن الكثير من أعمال العنف ضد المرأة والشباب المستقلين. كانت هناك تقارير كثيرة تشير إلى تحطيم الآلات الموسيقية وإلى محاولات عدوانية لعزل الرجال عن النساء الذين كانوا يجلسون مجتمعين في الساحة. هناك أيضا أعمال عنف جسدي ضد النساء اللواتي تحدثن علنا ضد حزب "الإصلاح".
في المقابل، كان هناك كثير من العناصر الإيجابية التي وسمت الثورة أيضا. جاءت ربات البيوت وغيرهن من النساء اللواتي لم يشاركن أبدا في أي منتدى عام وانضممن إلى شبكة جديدة منحتهن حق الوصول إلى معلومات جديدة. الشي الذي طبع حقا الثورة بطابع خاص في اليمن كان في "ساحة التغيير"، وخاصة في الأيام الأولى، تنظيم دورات لمحو الأمية، ودروس الفن، وكان الناس يلقون محاضرات حول مواضيع مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما قدمت دورات حول الدستور اليمني. كانت الساحة مركز تعلم كبير. بالنسبة لكثير من النساء، كانت المرة الأولى التي استفدن فيها من دروس في محو الأمية، وبالنسبة لمعظمهن، كانت فرصتهن الأولى للتعرف على الدستور، وعلى النظم السياسية المختلفة.
المعرفة في وارتن بالعربية: ولذلك ربما كان ذلك في حد ذاته خطوة إيجابية في مجال حقوق المرأة في اليمن؟
جيلمان: نعم، لكن هناك اعتراض على ذلك. فالكثير من النساء كن من حزب "الإصلاح". ويُعرف عن النساء "الإصلاحيات" أنهن مسيرات تماما من قبل حزبهن. لذلك تقول الكثير من الناشطات، 'إنه لشيء عظيم أن هؤلاء النساء قدمن من منازلهن وشاركن في الثورة لكن لا زلن خاضعات لسيطرة حزبهن. لذلك إذا قرر الحزب إخبارهن بالعودة إلى منازلهن أو التوقف عن العمل، فإنهن ستذعن للأمر.' بطبيعة الحال، قالت الكثير من النساء "الإصلاحيات" اللواتي قابلتهن إن هذا ليس صحيحا. قلن، 'إننا لن نتوقف عن العمل.' كما كسب التجمع اليمني للإصلاح المزيد من القوة وأصبح أكثر تأثيرا في اليمن بعد الثورة. كما يملك هذا الحزب أكبر عدد من النساء العضوات مقارنة بأي حزب سياسي آخر.
المعرفة في وارتن بالعربية: من بين 35 وزيرا في الحكومة الجديدة في اليمن، فقط 3 منهم نساء. كيف كان الوضع في ظل النظام السابق؟
جيلمان: قبل حدث وصول امرأتين إلى منصب الوزارة...شعرت الكثير من الناشطات المسنات بالفرحة من جراء هذه الإضافة. قلن، "هذا أمر عظيم، إنه أمر ممتاز." قالت الكثير من الناشطات الشابات، "لا، لدينا فقط ثورة. كان من المفترض وضع أسس الديمقراطية وسيادة الديمقراطية هي تمثيل جميع المواطنين، بما في ذلك النساء. هل هناك مزيد؟ هذا لا شيء. إذن هناك فجوة كبيرة بين الأجيال في الردود عندما سألت الناس عن شعورهم حول وجود أكثر من وزيرة مقارنة بما كان سائدا من قبل.
المعرفة في وارتن بالعربية: ما هي بعض الملاحظات التي خرجت بها بخصوص درجة حقوق المرأة في مختلف البلدان؟
جيلمان: إن اليمن بلد تقليدي جدا ومحافظ، وبالتأكيد هو أكثر البلدان محافظة التي سبق لي أن زرتها. تخصص مساحات منفصلة، إلى حد كبير، لكل من الرجال والنساء. ليس هناك كثير من الاختلاط بين الرجال والنساء في اليمن. حتى في "ساحة التغيير"، كان هناك جدار فاصل بين الرجال والنساء.
في الواقع، حدث حادث هام عندما خرج الرئيس السابق أثناء اندلاع الثورة في أبريل/نيسان من عام 2011 وألقى خطابا، قال فيه إن الاختلاط بين الرجال والنساء خلال الثورة حرام، (خطيئة). قامت وسائل الإعلام الدولية بعمل عظيم وأبرزت الاحتجاجات الضخمة التي خرجت في اليوم التالي ردا على هذا البيان. لكن وسائل الإعلام الدولية لم تذكر أن هذه المظاهرات شهدت فصلا تاما بين الجنسين. كان الرجال يسيرون في خط، ثم هناك مساحة فاصلة كبيرة، ثم تسير النساء في الخلف. عندما رفضت الناشطات الليبراليات السير خلف الرجال وحاولن السير مع الرجال، تعرضن للهجوم.
بالعودة إلى سؤالك، يوجد في اليمن واحد من أعلى معدلات زواج الأطفال في العالم. وجدت منظمة "أوكسفام" أنه في عام 2007، 50 في المائة من النساء تزوجن قبل سن ال15 عاما. لا يزال العنف المنزلي قانونيا وتعاني العديد من النساء من قيود مفروضة على حرية التنقل. يمنح النظام القانوني للرجل حق اتخاذ قرار الزواج، والطلاق، والإذن بالعمل. أعتقد أن المرأة اليمنية تواجه عقبات أكبر وأكثر شدة في الحصول على الحقوق أكثر من نظيراتها العربيات.
غير أن المرأة اليمنية حققت النجاح في بعض الميادين. وكان الإنجاز الكبير الذي أشارات إليه النساء الناشطات هو تعديل قانون الجنسية في عام 2009. يحدد القانون الأصلي أن أطفال الرجال اليمنيين لهم الحق في الحصول على جنسية أبيهم، بغض النظر عن جنسية أمهم. في حين لا تستطيع المرأة اليمنية المتزوجة من أجنبي نقل جنسيتها إلى أطفالها. في عام 2003، تمت إضافة مادة إلى القانون بحيث تسمح للنساء بمنح جنسيتهن لأطفالهن في حالة طلاقهن، أو ترملهن، أو التخلي عنهن. عُدل القانون مرة أخرى في عام 2008، وذلك بإضافة فقرة تنصص على أنه إذا كان الأب غير معروف أو لم تكن له جنسية، يحصل الأطفال على جنسية الأم اليمنية. وأخيرا في عام 2009، تم تعديل هذه الفقرة مرة أخرى، بحيث تشير إلى أن الأطفال الذين إحدى والديهم يمني والآخر أجنبي يحصلون تلقائيا على الجنسية اليمنية.
هناك أيضا الكثير من النشاط حول قضية الزواج المبكر. قبل الثورة، اجتمعت الناشطات في محاولة لرفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 17.عاما. دعم معظم أعضاء البرلمان التعديل المقترح، لكن "لجنة تطبيق الشريعة الإسلامية" في البرلمان رفضت الحد الأدنى لسن الزواج. بالإضافة إلى ذلك، نظمت نساء حزب "الإصلاح" مظاهراتهن أمام البرلمان، ورفعن المصاحف فوق رؤوسهن ولافتات كُتب عليها: "نعم لحقوق المرأة في الشريعة الإسلامية" على الرغم من أن غالبية البرلمانيين يدعمون تمرير القانون، اعترضت لجنة الشريعة عليه في فبراير/شباط من عام 2009. كما أصدر عدد من الشيوخ فتاوى ضد تحديد سن أدنى للزواج.
المعرفة في وارتن بالعربية: ما الذي سيجعل من الرئيس عبد ربه منصور هادي قائدا أفضل؟
جيلمان: هادي له عمله الخاص به لكنه أبهر العديد من الناس بأعماله التي قام بها في بداية ولايته. لا يزال الرئيس السابق علي عبد الله صالح رئيسا للحزب الحاكم في اليمن (حزب المؤتمر الشعبي العام) ولا يزال أعضاء عائلته يشغلون مراكز هامة. يعتقد الكثير أنه إذا لم تتم إزالة أفراد عائلته من هذه المناصب، فإنه سوف يستمر في السيطرة على اليمن من وراء الستار. يعتقد الناس أن هادي سوف يكون دمية وسوف يبقى تحت سيطرة صالح. لكن أبهر الجميع من خلال محاولته الحثيثة إزالة أعضاء عائلة صالح من مناصبهم.
عُزل الأخ غير الشقيق لصالح، والذي كان رئيسا لسلاح الجو، من منصبه، ورفض الاستقالة. يأمل الناس في أن يستمر هادي في نزع أفراد عائلة صالح من المناصب الحساسة من أجل إعادة هيكلة الجيش.
بصراحة، تنتظره مهمة ضخمة. هناك حركة انفصال الجنوب، واحتلال تنظيم القاعدة لعدد من المدن في جميع أنحاء البلاد، والحرب في الشمال بين الحوثيين والسلفيين، وغياب الخدمات الأساسية، الخ.
من بين خيبات الأمل الرئيسية التي أنتجتها الثورة، إلى جانب استبعاد النساء، هي أن الشباب الذين أطلقوا الاحتجاجات ليست لديهم قدرة على المساومة ولم يحصلوا على تمثيلية كافية. ونأمل أن يعمل "الحوار الوطني" على معالجة هذه المسألة.
تنتظر هادي مهمة ضخمة. يريد معظم اليمنيين أن تكون بلادهم خالية من الفساد. هناك أشياء حقيقية بإمكانه أن يفعلها لضمان تحقيق ذلك. قد تكون مهمة إزالة أفراد عائلة صالح من المناصب الرئيسية بداية جيدة انطلاقا من الثورة.
المعرفة في وارتن بالعربية: إذن ماذا يمكن للمرأة القيام به لإبراز صفات القيادة الحقيقية في هذه الفترة بعد الربيع العربي؟
جيلمان: من الأشياء الإيجابية التي قامت بها الثورة هي أنها منحت ربات البيوت والنساء المحافظات أول فرصة للمشاركة في الحياة السياسية. لكن وفقا لعدد من الناشطات، كانت الجائزة الحقيقية للثورة بروز عدد من القائدات الشابات اللواتي ظهرن في أعقاب هذا الحدث. في بداية الثورة، تألفت الحركة النسائية في اليمن من مجموعة صغيرة من النساء اللواتي كن يعملن في هذا المجال لعقود. كشفت الثورة عن وجوه جديدة لجيل شاب من النساء اللواتي كن فصيحات، ومتحمسات، ومكرسات وقتهن لبناء بلد جديد يحترم حقوق الإنسان. ألقت هؤلاء النساء الخطب، واستخدمت وسائل الإعلام الاجتماعية، وأجرت مقابلات مع وسائل الإعلام الدولية والمحلية، ونظمت صفوف أقرانهن وتفاوضت مع الائتلافات. جعلت الثورة هؤلاء القائدات الشابات اللواتي تتمتعن بقدرات عالية بارزات للجمهور.
ماذا يمكن للمرأة أن تفعله ككتلة؟ كان "المؤتمر الوطني للمرأة" خطوة أولى على درب لم شمل النساء من مختلف الأحزاب السياسية. هذا شيء جديد حقا. هناك ولاء هائل للأحزاب السياسية التي تميل إلى تجاوز الولاء لقضايا المساواة بين الجنسين. أؤمن أن المرأة يجب أن تبدأ في الانضمام إلى القوات في كثير من الأحيان، والعمل معا لإيجاد أرضية مشتركة بشأن القضايا المتعلقة بالمرأة.
في اليمن، تولت المنظمات الدولية زمام المبادرة في قضايا المرأة. هذه معضلة لعدد من الأسباب. لم يُنجز الكثير في اليمن من قبل منظمة دولية أو جهة مانحة وراء ذلك.
إن اهتمام المنظمات غير الحكومية بقضايا المرأة خلق فجوة كبيرة بين النساء المتعلمات في المناطق الحضرية اللواتي تعملن داخل مجتمع المنظمات غير الحكومية الدولية وبين الجماهير التي تشكل هدف غالبية البرامج. إنهن يملن نحو المحافظة واعتماد حياة ريفية وفقيرة. إن معرفة كيفية سد الفجوة أمر لا بد منه من أجل تشكيل حركة نسائية شعبية. ومن دون تحقيق الملكية المحلية تكون المكاسب في مجال حقوق المرأة غير مستدامة.
أعتقد أن ما يجب أن يحدث في المستقبل القريب هو حاجة النساء إلى ضمان تمثيليتهن في "الحوار الوطني" وفي "لجنة مراجعة الدستور". إنهن بحاجة إلى مواصلة الاجتماع تحت سقف واحد من مختلف الأطياف السياسية والضغط على الحكومة والعمل داخل أحزابهن السياسية. في مصر، لم تكن هناك نساء في "لجنة مراجعة الدستور" وأظهر هذا الأمر مدى كارثية الوضع هناك.







