Knowledge@Wharton 14 Research Article

View Article on Knowledge@Wharton Mobile

خورخي فرنانديز من "موبيباك": إن مستقبل المعرفة والمال جوال

Published 16/04/2012 in Arabic Knowledge@Wharton
Article Image
Print Get PDF of Article Send a Comment

في شباك الدفع في محل لتقديم الوجبات السريعة في مركز أبو ظبي للتسوق، يُقدم كلا من الكباب والابتكار المالي في منطقة الشرق الأوسط معا. سيأخذ أمين الصندوق في مطعم "شاميانا" Shamiana فقط نوعين من الدفع مقابل وجبة هندية: إما نقدا، أو الدفع عن طريق الهاتف المحمول، عن طريق حساب "موبيباكس".

مع انتشار الهواتف النقالة في كل مكان- تملك نسبة 87 في المائة من سكان العالم اشتراكا في خدمة الهاتف النقال في نهاية عام 2011، وفقا لإحصائيات "الاتحاد الدولي للاتصالات" International Telecommunication Union- يسعى المطورون إلى تثبيت كثير من قدرات أجهزة الكمبيوتر في الأجهزة المحمولة باليد. يُعتبر الدفع بواسطة الهاتف النقال مجرد وسيلة واحدة من بين الكثير في أسواق الأجهزة التي تناسلت بشكل كبير، وكما هو الحال بالنسبة لتطوير التطبيقات وتصفح الإنترنت عبر الهاتف، فإن نمو هذه الوسيلة هائل: وفقا لمؤسسة "جونيبر ريسورتش" Juniper Research، يُتوقع أن تحقق سوق الدفع بواسطة الهاتف النقال أرباحا بقيمة 670 بليون دولار بحلول عام 2015.

تزود شركة "موبيباكس" التي تتخذ من "وادي السليكون" مقرا لها عملاءها بحساب يسمح لهم بالدخول إليه عبر الهاتف النقال لدفع فاتورة النفقات اليومية، وهو ما يتطلب فقط رقم هاتفهم المحمول والرقم السري. ويمكنه أن يكون مرتبطا إما بحساب مصرفي، أو أن يعبأ بالأموال. بعد توسعها الأخير في منطقة الشرق الأوسط هذا العام، تستهدف "موبيباكس" الاستيلاء على السوق الإقليمية الخاصة بالدفع عن طريق الهاتف المحمول، يقول رئيسها التنفيذي والمؤسس المشارك خورخي فرنانديز.

لكن بالرغم من قوة الهواتف المحمولة اليوم والتي توازي قوة أجهزة الكمبيوتر المركزية الكبيرة قبل 20 عاما مضت، وأصبحت الكمبيوترات اللوحية فئة قائمة بذاتها تضم نوعا معينا من الأجهزة، لا يوافق فرنانديز على أن الفرص المتاحة للهاتف المحمول قد نشأت مع التكنولوجيا الجديدة. لقد حل عصر المعاملات عبر الهاتف المحمول لكل من الدفع والمعرفة على حد سواء، يقول فرنانديز، ويعود السبب في جزء كبير إلى التحول الشامل الذي طرأ على الأجيال التي تشعر بالراحة في العيش في بيئة رقمية، سواء تعلق الأمر بالتعلم أو بالاستهلاك.

"لدينا مستهلك رقمي، وُلد في عالم رقمي، ويقدُم إلى السوق ويقول، أريد أن يكون طعامي رقميا،" كما يقول. لم يعد هذا يتعلق بالتكنولوجيا. قبل ما يقرب من سبع أو ثماني سنوات، كان الحديث في البداية منصبا على الثقافة، مع بدء المستهلكين بالمطالبة بتزويدهم ببعض الأشياء بطريقة تتفق مع البيئة التي وُلدوا فيها."

المستهلك المهيمن

يقول فرنانديز إن التكنولوجيا التي مكنت "موبيباكس" كانت موجودة بالفعل من قبل بصيغ مختلفة. يستحضر هاتف نوكيا الذي يعود لعام 1995، بحيث عندما تكون بالقرب من آلة الكولا، تضغط على زر لتخرج علبة. "إذن كانت التكنولوجيا موجودة هناك، وكذلك الفكرة،" يستطرد في القول. "كانت هناك بعض التعديلات اللازمة، لكن السبب الوحيد في أنها أضحت اليوم جلية للعيان هو أن المستهلك يطلبها."

يقول إن الأمر اتضح لديه عندما كانت الشركة تختبر لأول مرة استقبال الجمهور للمنتج في ماونتن فيو Mountain View، كاليفورنيا. "من المدرسة الأساسية العليا إلى المدرسة الثانوية، أرى أن معدل الاعتماد سيكون 100 إلى 1،" يقول. "ليس فقط في استخدام المنتج، ولكن أيضا في فهمه. سوف يكلفني الأمر نحو 10 ثوان لشرح كيفية استعمال "موبيباكس" لمستهلك رقمي أصغر سنا، في حين يكلف هذا الأمر 30 دقيقة لشرحه لشخص كبير في السن، والذي غالبا ما لا يحصل عليه.

"تخلق البيئة التي تضع فيها المنتج الفارق. أصبح كل هؤلاء المستهلكين الرقميين الذين يعودون مرة أخرى إلى المدرسة الثانوية الآن مستهلكين حقيقيين. إنهم الآن مستهلكين مهيمنين، ويتوقعون كل شيء بصيغة رقمية ".


هناك تغييرات أخرى سهلت نمو الأجهزة المحمولة وأسواقها، يقول فرنانديز، بما في ذلك رغبة الشركات لقبول المدفوعات، والحكومات لتسهيل هذا النوع من التجارة. ويتعلق المثال الذي يقدمه بكيفية تحول الشركات بعيدا عن المعالجة المركزية. "من الصعوبة بما كان الآن القول، سوف أثبت حاسبا خادما في سانيفيل Sunnyvale، كاليفورنيا، وتركيز جميع المعاملات في العالم هناك،" يقول. "إن الوعي بضرورة إيجاد حلول محلية والتي تُعتبر أيضا عالمية بات متأصلا الآن، بغض النظر عن المكان الذي تقصده."

مع التعقيدات التي تميز الهواتف النقالة، يضيف، يمكن للشركات التخلص من الحاجات السابقة لجعل العمليات مركزية، وغالبا ما يكون ذلك مقابل تكلفة مرتفعة. "أستطيع وضع منتجي في هاتفك النقال، ويعني هذا أنني أستطيع استغلال بنيتك التحتية لمعالجة تلك المعلومات. هذا تغيير كبير آخر. تسمح التكنولوجيا لها بأن تُوزع."

بديل للعملة؟

تثير فكرة تسديد الفاتورة عبر الهاتف أسئلة حول مستقبل العملة وتدقيق هذه المعاملات. كان فرنانديز يقظا في الإشارة إلى أن، خلافا للابتكارات الافتراضية الأخرى المتعلقة بالعملة مثل "بيتكوين" BitCoin، أنظمة الدفع بواسطة الهاتف النقال مثل "موبيباكس" تعتمد على العملة الحقيقية. "إنها ما تزال تحتفظ ببعض العلاقة بالأوراق المالية،" يقول. "إنها لا تزال تأخذ شكل الدولار، وشكل الدرهم. إنك تأخذ أساسا الموجودات الثابتة، وتقوم برقمنة مقدماتها ".

يزعم أن الدفع بواسطة الهاتف النقال، بشكل من الأشكال الحاسمة، أكثر أمنا من بعض أشكال الدفع التي يستعملها الناس من قبل، مثل الشيكات وبطاقات الائتمان. "عندما تحرر شيكا، فإنك تعرض كل المال الموجود في حسابك، لكن عندما تضع حساب "موبيباكس" مقابله، فإنك لا تعرض بالمقابل سوى جزءا يسيرا منه.

"ستكون لديك إدارة في وقتها الحقيقي. إنها شبيهة بمحفظة نقودك. ما هو مقدار النقد الذي تحمله؟ فقط ما ترغب في صرفه. يصب الاتجاه السائد في خانة غياب عملة جديدة- ستستمر العملة النقدية، لكن ستكون قابعة خلف نوع من أنواع الدفع الذي يحميك، ويسمح لك بإدارة إنفاقك."

بفضل وجود إدارة آنية متاحة للحساب المحمول، يضيف، سيكون من اليسير ضبط الأخطاء والخداع. سيكون عميل "موبيباكس" قادرا على ضبط كمية الأموال المودعة في حساب معين ومقدار المال الذي سيُنفق في وقت واحد. سيستمر الخداع باستخدام بطاقة الائتمان ما لم توقف شركة الائتمان عمليات الشراء. ما ينبغي الإشارة إليه، يلاحظ، هو وجود ميزات الأمان للخدمات المصرفية عبر الإنترنت ولخيارات الدفع الشبكية الأخرى. "لقد ثبت هذا من قبل، وسيتم توسيعه،" يؤكد.

هناك فائدة أخرى للدفع عبر الهاتف النقال بالنسبة للبلدان النامية، يقول فرنانديز، باعتبار أن مسألة الاحتفاظ بالعملة هي موضوع الأمان أيضا، حتى في القرى الريفية. وبالنسبة للحكومات التي تحاول تنفيذ السياسات، من السهل الاحتيال على المدفوعات النقدية المخصصة للبرامج.

"إنها تحسن فعلا المجتمع، لأن لديك كل هذا المال الموجود على شكل نقد، وهذا ما يؤدي إلى حدوث مشاكل، عندما تحوله إلى عملة رقمية، يصبح آمنا. عندما يكون على شكل نقد يمكنه أن يختفي. ما يبدأ بالنوايا الحسنة ينتهي بالتعدي."

مسكنات الألم مقابل الفيتامينات

لا تزال سوق الدفع عبر الهاتف النقال كبيرة في البلدان النامية التي تفتقر إلى البنية التحتية، مثل أفريقيا. على الرغم من أن السكان في هذه البلدان ليسوا أغنياء كما هو الشأن لنظرائهم في الغرب، فإن السوق تجتذب لاعبين كبار: ففي مارس/آذار، دخلت شركة "فرانس تيليكوم أورانج" France Telecom-Orange في شراكة مع "فيزا" Visa فيما يخص خدمتها للدفع بواسطة الهاتف النقال، "أورانج ماني" Orange Money، والموجهة للمستخدمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويبلغ عدد المشتركين في هذه الخدمة 3.5 مليون مشترك في أفريقيا.

يقول فرنانديز إن الكثير من الابتكارات التي تستهدف هذه البلدان تتعلق بتلبية احتياجاتها، وتحسين مستوى الحياة بها. ويشبه هذا الأمر بالفرق بين تقديم فيتامين ومسكن للألم.

"تتعلق المسألة بالألم،" حسب قوله. "لا ترني الفيتامينات، بل أرني المسكنات. يتفتق ذهن الناس بفكرة جيدة، لكنها عبارة عن فيتامين. إنه جيد بالنسبة لك، ربما يجعلك أكثر صحة، لكنه لن يزيل الألم. إن مستوى الألم أكبر في البلدان النامية، لذلك يمكنك الحصول على مقاولة إذا كنت قادرا على إزالة الألم. وهو ما يعني الآن أنك قادر على إنشاء مقاولة بشكل أسرع مع جني للأرباح، وذلك لأنه كلما أزلت الألم أكثر، كلما كنت قادرا على فرض فاتورة أكبر بشكل نسبي. لكن في العالم المتقدم، يتعلق الأمر بفيتامين. في الولايات المتحدة، يمكنني أن أسدد بعشر طرق مختلفة؛ عن طريق النقد، أو بالبطاقة البلاستيكية، أو بالهاتف النقال، أو عن طريق "باي بال" PayPal. إذن بالنسبة للأسواق في الولايات المتحدة، يتعلق الأمر بفيتامين ".

سوف يجد مثل هذا الابتكار طريقه إلى أيدي المستهلكين الغربيين أيضا، يتوقع فرنانديز. "سوف يتغير قريبا، لأنه سيكون هناك المزيد من الطلب، وسيتعين على الجميع الالتزام بذلك. تشير سرعة الابتكار في جميع أنحاء العالم إلى حدوث نوع من التغيير، لكن في رأيي ليس الأمر كذلك، فالحرف الرابع من الأبجدية يُنطق بشكل أكثر وضوحا مقارنة بالغرب. ينسى الناس أنه إذا كان مسكنا للألم في مكان آخر، قد يكون عبارة عن فيتامين في الغرب. نعم هناك الكثير من الابتكار، هناك المزيد من الابتكارات التي تحدث الآن في مكان آخر، لكنها خط أساس مختلف تماما."

يتوقع كذلك أن العالم النامي سوف يستفيد من الأجهزة النقالة ليس فقط في مجال التجارة، بل في ميدان التعليم. "من خلال الهواتف النقالة والكمبيوترات اللوحية، سيكون لك تأثير اجتماعي أكبر، لأن الأشياء التي ستلقنها وتديرها ستكون عن بعد،" يقول.

"إذا أمكنك تعليم طفل يبلغ من العمر 18 شهرا على استخدام جهاز "آيباد"، بحيث يتقدم بسرعة إلى السوق العالمية؛ يكون مستوى نشر المعرفة خارج نطاق خيال أي إنسان، لأنه يمكن القيام بذلك على الفور، طالما توفر التدريب الأساسي،" يضيف.

هذه الإمكانات هي السبب في كسب المعاملات التي تجرى عبر الهاتف النقال أهمية أكبر، يقول. "في نهاية المطاف، يجب أن يكون هناك تبادلا للقيمة من المتلقي إلى المزود. إلى هنا تصل السوق، وهذا أمر مثير للغاية. من جهة، تريد أن تجعل أمر الدفع أسهل، ومن جهة أخرى تريد وصول البضائع إلى المستهلك. إذا كنت لا تملك البنية التحتية، يصبح الدفع أساس حدوث الرقمنة."

Back to Top

 

Back to Top

Arabic Knowledge@Wharton