'أب جيد، ورب عمل جيد' : كيف تنجح من خلال الجمع بين الحياة العملية والحياة الأسرية.
Published 07/09/2010 in Arabic Knowledge@Whartonبالنظر إلى وتيرة العمل اليوم وأيام العمل الطويلة، هل من الممكن تحقيق التوازن ما بين وظيفة رفيعة المستوى والحياة الأسرية؟ تعتقد ناتاليا غوميز ديل بوزويلو (Natalia Gómez del Pozuelo)، وهي أستاذة بجامعة آي سي أي دي إي (ICADE) وجامعة نيبريخا (Nebrija) بمدريد، أنه من الممكن الجمع بين جوانب العمل المهني والحياة الأسرية وبذلك نحقق النجاح في كل منهما. وفي كتابها، "أب جيد، ورب عمل جيد"، تحاول غوميز دل بوزويلو تطبيق المشورة والصيغ التي نستخدمها وسط المناخ الأسري في عملنا، ولكن مع استخدام المهارات المهنية والإدارية بشكل يحسن من أدائنا كآباء. وفي مقابلة مع المعرفة في وارتن بالعربية، ناقشت غوميز فلسفتها بشأن تحقيق التوازن بين الحياة العملية والحياة الأسرية.
المعرفة في وارتن بالعربية: كيف تبادرت لك فكرة الخط بين أساليب الحياة العملية والحياة الشخصية؟
ناتاليا غوميز دل بوزويلو: حدث ذلك قبل عامين، عندما كنت في زهارا دي لوس أتونيس في جنوب اسبانيا، حيث كنت جالسة في حانة تدعى لابايينا فيردي "الحوت الأخضر" (Verde la Ballena) أشاهد غروب الشمس واستمع إلى حفل موسيقى الجاز. كان أبنائي الأربعة عندها في أفريقيا مع أبناء عمومتهم، ومنه بدأت بكتابة قصص عنهم. كنت أفعل ذلك من وقت لآخر من أجل أن أبلغهم ذلك عندما يصبحوا راشدين. فكتبت في مفكرتي: "أنا جالسة، قبالة البحر في زهارا، وأنتم في أفريقيا تشاهدون الأسود، ولكنني لا أزال معكم، وربما بطريقة أكثر قوة مما كنت عليه عند تواجدكم هنا، لأنني لم أكن لأوبخكم أو آمركم بفعل شيء ما، أو أحفزكم... وهذا التقصير في واجبي بصفتي أم، يظهر الشخص الذي يحلل ويفكر فيكم كأفراد ولكم خصائص خاصة بكم. إن أول ما تبادر إلى ذهني هو علي أن أربي كل واحد منكم بطريقة مختلفة، في حين يظهر لكم أنه نفس الشيء." لقد فكرت مليا في هذه الفكرة، وأعتقد أنه في واقع الأمر، أن الشيء نفسه كان يحدث مع زملائي في العمل (الذين كانوا في أماكن أخرى)، وهكذا، كتبت في مفكرتي، "قد يكون هذا الكتاب جيدا".
فقد تذكرت أيضا أن أحد الأصدقاء كان يقول لي دائما أنه علينا أن نحاول أن نجعل كل ما نقوم به مفيداً وبطرق مختلفة. ومنه، اعتقدت أنني أستطيع الجمع بين أكثر الجوانب أهمية في حياتي - وهي الأسرة والعمل والمهنة - في كتاب يتناول خبرتي، وخبرة أصدقائي وشركائي، حيث أنه من خلال الجمع بين الخبرة والمشورة، من شأنه أن يساعد الآباء والأمهات الآخرين الذين هم أيضا - أو سيصبحون - رؤساء وأرباب عمل، على عيش حياتهم بشكل أفضل.
في ذلك الوقت، كنت بصدد كتابة رواية، لذلك لم أبدأ هذا المشروع حتى السنة التالية. وعندما عدت إلى هذا الموضوع، أجريت العديد من المقابلات؛ وقرأت عشرات الكتيبات عن الإدارة والتعليم، كما استشرت العديد من المتخصصين
أثناء الكتابة، وبالتالي كانت النتيجة كتاب "أب جيد، ورب عمل جيد".
المعرفة في وارتن بالعربية: ما هو الجانب الأصعب من جوانب الحياة في الوقت الراهن من أجل أن يصبح المرء فائزا؟
غوميز دل بوزويلو: أعتقد أن عملنا كآباء له أهمية كبرى لأن في هذا العمل، لا غنى عن الآباء بالنسبة للأطفال. وإذا جرت الأمور بشكل سيء في العمل، يمكننا البحث عن عمل آخر، ولكن أطفالنا يظلون إلى الأبد. ولذلك، أعتقد أن الأبوة والأمومة هو عمل أصعب من غيره، ولكن في نفس الوقت أعتقد أنه من السهل لنا التفكير في أن نكون آباء، ومن ثم العثور على مجالات من خلالها يمكننا تحسين وضعيتنا، ربما لأننا أكثر تواضعا، أو ربما أقل أمنا في عملنا بصفتنا آباء وأمهات - وخصوصا بسبب أهميته القصوى، وهو الأمر الذي يجعنا في تساؤل دائم مع أنفسنا.
بالإضافة إلى ذلك، ومن أجل أطفالك، فإنك قادر على التخلي عن أشياء كثيرة - من بينها، أنانيتك، وهذا النوع من العمل يعد أكثر عاطفية. هل سيكون من الجيد لو أننا كنا أكثر تواضعا في عملنا، ونخفض من أنانيتنا؟ لهذا، فقد ركزت في كتابي بشكل كبير على المواقف التي نراها على مستوى أسري معين والتي يمكن نقلها إلى بيئة العمل. إنه طريق ذو اتجاهين ففي النهاية، يعد كل واحد منا إنسان، على الرغم من أننا في بعض الأحيان ندير أنشطتنا وكأنها أجزاء لا تحتمل غير تفسير واحد.
وإنه لمن المثير للاهتمام التفكير في هذه الجوانب من الحياة، وتدريب أنفسنا، كل واحد منا، باستخدام معاييرنا الخاصة، بغية التكيف مع شخصياتنا وقدراتنا بوصفها وظيفتنا وكم من الوقت لدينا. ينبغي علينا أن نخطط لتغيرات صغيرة وممكنة تساعدنا على تحسين سلوكياتنا ومواقفنا -- وليس في المنزل أو في العمل، ولكن في الحياة ككل فهي تعد شيئا لا يتجزأ.
المعرفة في وارتن بالعربية: هل توجد أي اختلافات بين "أب جيد، ورب عمل جيد"، من جهة، و"أم جيدة، ورئيس جيد؟"
غوميز دل بوزويلو: على الرغم من أن للرجال والنساء طرق مختلفة في تدبير الأمور سواء في البيت أو في المكتب، ورغم أن العديد من الدراسات تظهر أن الأمهات عادة ما تسجل مستويات أعلى من التوتر والإرهاق بسبب ضيق الوقت، إلا أنه في الواقع، أي شخص ذكرا أو أنثى يريد أن يكون أبا جيدا و رب عمل جيد -- أو أما جيدة و رئيسا جيدا -- يعتمد أساسا على قدرته بصفته شخص على مسائلة نفسه، بغية أن يصبح قادرا على تجنب الغطرسة وجعل ذاته راغبة في التحسن. وانطلاقا من هذه نقطة، سوف يصبح الشخص متقبلا لمختلف فرضيات التحسن؛ ولكافة نظريات الإدارة والريادة، ولآراء العاملين معه والأطفال... وعليه سوف يتقدم إلى مستوى أحسن وسيحصل على نتائج أفضل.
المعرفة في وارتن بالعربية: ما هو شعورك تجاه الرؤساء ذوو طابع الأبوية؟ هل تعتقد أنهم حاليا في موضة ورواج أو مهملين في الشركات؟
غوميز دل بوزويلو: على الرغم من أن قضية الرؤساء ذوو طابع الأبوية ما زالت قائمة، إلا أنهم بمثابة نوع من الشخصيات التي، في رأيي، لا تعطي نتائج جيدة. ولذلك فإن الكتاب لم يشجع هذا النوع من الإدارة، وهكذا، فإنني أومن بالرئيس "المهني"، وهو النوع الذي يؤدي وظيفته على أكمل وجه ويتعامل بشكل أفضل مع فريقه. كما أعتقد أن الشخص الذي لديه سلطة في الشركة يجب أن يكون له هدفا.
المعرفة في وارتن بالعربية: هل من الممكن أن يكون المرء مديرا متساهلا، وفي الوقت نفسه، أن يكون رب أسرة استبدادي - أو العكس؟
غوميز دل بوزويلو: إننا ربما جميعا نعرف هذا النوع من الموظفين المتعاطفين والمتساهلين الذين على قلة من الاستبداد في المنزل أو ذاك النوع من الأشخاص الذين هم أكثر استبدادا في العمل، ولكن ذوو قلب طيب حينما يكونوا وسط عائلته. ولكنني لا أعتقد أنه أمر صحي.
وفي كتابه، "أنا لست سوبرمان"، يقول سانتياغو الفاريز دي مون (Santiago Alvarez de Mon): "إذا ما حصل الشقاق بين شخصيتي في البيت وشخصيتي في العمل وأصبحت غير قادرة على العيش مع بعضها البعض والمساهمة في كينونة ثرية ومتعددة الجوانب، سيتم دفع ثمنا باهظا على شكل قطيعة داخلية". فلماذا يجب أن توجد مثل هذه الاختلافات ما دامت الحياة تسمح لنا بالمضي قدما في كل الجوانب وفي وقت واحد؟ ولماذا لا نتعلم باستمرار ونحسن أنفسنا، ونتمتع بهذه العملية المعرفية؟
إنه أمر صحي جدا التفكير في هذا الاتجاه، والمضي قدما في اتخاذ الخطوات التي تجعلنا أقرب لرغبة النماء، دون قمع أنفسنا ومنعنا من التمتع بكل من أبوتنا وأمومتنا وعملنا.
المعرفة في وارتن بالعربية: وماذا عن فكرة أن يشارك أطفالنا والمرؤوسين في اتخاذ القرارات؟ هل هو أمر جيد في كل الأحوال، أو أنه يمكن أن يؤدي إلى مشاكل عندما يحين الوقت لإدارة الأعمال بشكل أكثر كفاءة؟
غوميز دل بوزويلو: هناك اقتباس مثيرة جدا للاهتمام من الفيلسوف الفرنسي لويس غابرييل أمبرواز دي بونالد: "إن المنطق هو السلطة الأولى، والسلطة هي المنطق في نهاية المطاف". وفي رأيي، فإنه من الخطأ فرض معاييرنا فقط لأننا نشغل منصبا مهيمنا كرب عمل أو أولياء الأمر. وإذا، كدفاع عن فكرة أو قرار ما، كانت لدينا حجج قوية ومتماسكة، فمن المرجح أن يكون القرار مناسبا، ولكن إذا ما كان علينا في كثير من الأحيان اللجوء إلى هذه العبارة، "لأنني أقول ذلك"، عندئذ من الممكن أن نكون مخطئون، ويجب علينا أن ندع الآخرين يشاركون أكثر في اتخاذ القرارات.
وفي حالة إذا كان الوالدان استبداديين للغاية، يمكن أن يعاني الأطفال من مشاكل خطيرة تحول دون تكوين شخصية حاسمة وقوية. ولذلك ينصح الخبراء بمشاركة الأطفال في وضع الحدود، حيث إنه لا يتعلق الأمر بالسماح لهم فعل ما يريدون ولكن تعليمهم كيفية إدارة الحرية عن طريق المسؤولية والمعايير المناسبة. وهذا يعني أن الإبداع والتحدي هما القيمتان المطلوبتان لأجل تحقيق التقدم، وسيكون علينا قبول مساهمات الجميع من أجل اتخاذ القرارات. وفي الأسرة كما هو الحال في العمل على حد سواء، تعد الريادة الحقيقية مساحة مشتركة. وفي حالة تأسيس الشركة، وعلى الرغم من أنه من الواضح أن المخططات التنظيمية هي أكثر من مجرد خطط، إلا أنه لا تزال هناك مسافة نفسية هامة بين الرئيس ومرؤوسيه، إن التواصل بمثابة تسلسل هرمي للغاية وهناك مناقشة طفيفة في عملية صنع القرار.
وأثناء الدورات التدريبية حول إدارة التخطيط التي أقدم للشركات، أستخدم تخطيطا يظهر أنه كلما كان العدد من الناس الذين يشاركون في فريق صنع القرار قليلا-على سبيل المثال، عندما يعطي الرئيس الأوامر للآخرين-كلما قل الالتزام بين أعضاء الفريق. ومن الواضح، فإنه يأخذ وقتا أقل لاتخاذ قرارات في مثل هذه الحالة. وعندما نسعى إلى درجة أعلى من توافق الآراء، هذا يعني أنه هناك مشاركة أكثر بالنسبة للجميع في القرارات التي تم اتخاذها. ولكن ذلك يتطلب المزيد من الوقت.
إننا مازلنا نطالب بأن تحترم السلطة، إننا بحاجة إلى الناس الذين "يطيعون"، تماما مثلهم مثل أطفالنا - وهذا يعني، الموظفين الذين لا يناقشون والذين يقبلون معاييرنا. ولكن إذا اعتمدنا في علاقات على المسؤولية، سوف نحصل على نتائج أفضل مما لو طبقنا رقابة صارمة على الآخرين.
المعرفة في وارتن بالعربية: هل من الممكن استخدام نفس الأدوات لتحفيز أطفالك والموظفين لديك على حد سواء؟
غوميز دل بوزويلو: إن كل شخص، ومنه، كل طفل وزميل في العمل، مختلف وفريد من نوعه. فإذا تركنا أنفسنا نتشبع بفكرة معاملة الجميع بنفس الطريقة، فإننا سوف نضر بهم وبأنفسنا كذلك. إن للكثير من الآباء والأمهات القناعة بأنهم يعاملون جميع أبنائهم بنفس الطريقة، وأن هذا يمثل الطريقة المناسبة لذلك. ومن جهة أخرى، في الواقع، أنهم لا يفعلون ذلك - على الرغم من أنهم لا يدركون هذه الحقيقة. وكونه والد أو رب عمل يمكنه أن يقوم بنفس الشيء على وجه التحديد، وأن يتحمل مسؤولية معاملة كل شخص بالطريقة التي يجب أن يعامل بها، حتى يتمكنوا من النمو والتقدم. ولكن هذه العملية تتطلب نوعا من المرونة، والخبرة والمراقبة والكثير من الوقت، حيث إننا نحفز كل من أطفالنا بطريقة محددة لهم. إننا نتقاسم المهام مع بعض الأطفال؛ ونولي المزيد من المسؤولية مع الآخرين، وذلك بالسماح لهم بالطبخ أو الدردشة مع الآخرين، وما إلى ذلك. وهذا لأن كل واحد منهم يتفاعل بطريقة مختلفة مع التحفيز الذي يمكن أن يقدمه الآباء لهم.
وعليه، علينا تطبيق نفسه المقاربة في مناخ عملنا، حيث أن كل عضو من أعضاء الفريق لديه دوافع مختلفة جدا. وأما بالنسبة لبعض الأشخاص، فالشيء الأكثر أهمية هو الحصول على التدريب، وأن يكونوا جزءا من فريق ذو قوة ومسؤولية متزايدة. وبالنسبة لآخرين، إن المفتاح هو الوصول إلى الأدوات اللازمة للمضي قدما في وظائفهم على أفضل حال، والشعور بالأمان. أما الآخرون فهم في حاجة إلى خطة وظيفية واضحة، وخطة لتنمية الشركات...
وعلى الرغم من أن مسألة الراتب هي أيضا لها أهمية خاصة في نظر الجميع، إلا أنها في أي حال من الأحوال لا تشكل شيئا مهما للغاية. وإذا كنا نعترف بالخصائص التي ينفرد بها كل شخص، لما كان لدينا فريقا أكثر حماسا، ومنه، أداء أعلى. إن المفتاح هو معاملة كل شخص وفقا لاحتياجاته -- حتى ولو أنهم على إحساس بأنك تعاملهم على قدم المساواة، وأنهم لديهم جميعا نفس الحقوق والفرص.
المعرفة في وارتن بالعربية: في كتابك، تتحدثي عن مفهوم يطلق عليه "الفضول الايجابي". هلا شرحتي لنا ما مغزى ذلك، وما هي المزايا التي يقدمها في العمل وفي الحياة الخاصة؟
غوميز دل بوزويلو: إننا نعيش في مجتمع حيث تتغير الأمور بسرعة كبيرة كل يوم. إن التكنولوجيا ليست فقط بمثابة امتلاك "خردة" جديدة لاستخدامها، بل إنها غيرت بشكل عميق ممارساتنا الاجتماعية والطريقة التي نعرف عليها الأشياء، إنها حولت علاقاتنا مع أطفالنا، وكذلك طريقة عملنا. دعنا نبدأ بهاته النقطة الأخيرة، إن التكنولوجيات الحديثة قامت بثورة في العمل ومجال التواصل. حيث أننا الآن بإمكاننا مشاطرة المحفوظات وولوج قواعد البيانات عن العملاء من أي مكان؛ ومعرفة آخر الأخبار عن الشركة وبطريقة فورية، والعمل في فريق من أماكن مختلفة على كوكب الأرض، وهكذا دواليك. والشيء نفسه يحدث في المنزل، حيث يمكن للطفل أن يدردش من غرفته على الإنترنت مع صديق ما يوجد على بعد آلاف الأميال، ولكن يبدو وكأنه معنا فعلا.
إن المغزى من الحضور الفعلي في مكان ما لم يعد من أهم المعالم التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار. بل إنه يوفر طريقة جديدة للقيام بأشياء تستند على المرونة والمسؤولية والثقة، سواء في المنزل أو في العمل. وتبدو هذه الطريقة الجديدة لتشكيل العلاقات في غاية سهولة. وعلى الرغم من أن لدينا جداول معقدة، إلا أنه بإمكاننا ومن دون أي حاجة لنكون حاضرين بدنيا، ونكون على اتصال ونبقى على العلاقات الشخصية والعملية السلسة والوطيدة.
وفي المقابل، ولنقوم بذلك، فنحن بحاجة إلى حضور "عاطفي" مبني على التواصل، والاحترام المتبادل والمرونة. لقد أصبحت الشركات أقل وأقل بيروقراطية، في حين أصبحت نظمها التنظيمية أكثر مرونة. إن مسالة الحضور البدني لم تعد في غاية الأهمية، حيث أن مجموعات العمل هي بصدد إعادة تنظيم أنفسها باستمرار. وفي الوقت نفسه، داخل الأسر، هناك العديد والعديد من حالات التنظيمات التي تتغير بسبب الشقاق، من قبيل الزواج المتأخر (الزواج الثاني أو الثالث)؛ حيث هناك بعض الأطفال من أب واحد وغيرهم من الأطفال من آباء آخرون، وحيث هناك حضانة مشتركة للأطفال، وهكذا دواليك.
وفي هذا الإطار، يجب على الآباء والمدراء التكيف مع هذه التغييرات، والحفاظ دائما على فضولهم بحيث تظل عقولهم خصبة ومبدعة. إنه لا يجدي نفعا على الإطلاق إذا ما تشبثنا بالأساليب القديمة الجامدة، والتسلسل الهرمي. لقد أصبحت المرونة الذهنية والقدرة على التكيف أكثر أهمية بكثير.
المعرفة في وارتن بالعربية: وأخيرا، فالمشكلة الشائعة في المجتمع اليوم هي كيفية التوفيق بين الحياة الشخصية والحياة العملية. وهل من الممكن أن ننجح في المجالين في الوقت نفسه؟
غوميز دل بوزويلو: إن الإجهاد والتعب كثيرا ما يحدثان عندما يحاول شخص ما المواءمة بين حياته الشخصية وحياته المهنية. ويعد السبب الرئيسي للإجهاد هو كثرة المهام، إننا نريد القيام بكل هذه المهام وقضاء بعض الوقت مع أطفالنا. وعندما نكون مجهدين، يكون لدينا الشعور بأننا لا نسيطر على حياتنا، وهذا يضعف من نوعية حياتنا اليومية وجودة علاقاتنا مع الآخرين.
ولذلك يجب علينا أن نحاول التمتع باللحظات التي نتقاسمها مع أبنائنا، ونقوم بالأشياء بنوع من الهدوء، وذلك لأن موقفنا من تلك المهام وعلاقتنا مع الوقت تأثر على طريقتنا في العيش والعمل، كما تؤثر أيضا على الناس من حولنا. فإذا كنا نشعر بالإجهاد، فهم أيضا يشعرون به. هكذا، فإننا بحاجة إلى مقاربة الوقت بطريقة مختلفة وليس باعتباره عقبة أمامنا. وللقيام بذلك، ينبغي علينا إجراء تقييم موضوعي حول كيفية استخدم الوقت، وإعادة النظر في أولوياتنا. فهناك بعض الخطوات السلوكية التي من السهل تطبيقها، والتي يمكن أن تغيير مفهومنا للوقت وتقلل من الإجهاد بقدر كبير، من قبيل، تحديد الأولويات، واستخدام التكنولوجيات الحديثة لصالحنا، وتعلم كيفية التفويض، ومجموعة كاملة من الخطوات البسيطة التي تناولتها في الكتاب.
وبصفة عامة، لقد فشلنا في الدخول في تحليل نقدي على أساس يومي، حيث أننا وقعنا في دوامة من الصعب الخروج منها. وسيكون من المفيد جدا تأخذ وقتك للتفكير في ذلك، وتتغير الأمور إلى أقصى حد ممكن. و يظل الشيء المهم هو تنظيم وقتنا بطريقة متوازنة، ومن خلال أنشطة متنوعة من شأنها ألا تجهدنا وأن تنمينا بطرق مادية، وفكرية وعاطفية. وينبغي لنا أن ندرك أنه علينا اتخاذ الخطوات اللازمة في أقرب وقت ممكن، بحيث أن توفر لنا أيامنا السرور والارتياح الآن - وليس في وقت متأخر.







