Knowledge@Wharton 9 Research Article

View Article on Knowledge@Wharton Mobile

هل يمكن لواحة صحراوية أن تقود مسيرة السياحة البيئية المستدامة في مصر؟

Published 01/03/2010 in Arabic Knowledge@Wharton
Article Image
Print Get PDF of Article Send a Comment

 

بغض النظر عن الانطباع الذي يخلفه لدى زواره الأوائل، فإن منتجع أدرار أملال المصري الذي يوجد في بلدة سيوة الصحراوية ليس وهما. يمكن للسياحة البيئية أن تكون ظاهرة غير عادية في هذا الجزء من العالم، لكن وبفضل رجل أعمال رائد من القاهرة، فإن هذا المنتجع أصبح أرضية أخرى لقطاع السياحة في الشرق الأوسط. فباعتبارها مأوى غنيا يعكس جمال الحيوان والنبات الصحراوي، فإن قرية سيوة تبرهن أن الاستدامة البيئية والتجارة المدرة للمال يمكنهما أن يتعايشا في مصر. لكن هل هناك مشكل في هذا الفردوس؟     

 

بحثا عن تحديات جديدة لرفعها بعد قرابة 20 سنة من العمل التنموي في القاهرة، قفز منير نعمة الله، وهو رجل أعمال مصري، إلى سيارته ذات يوم من أيام 1995، وتوجه نحو صحراء مصر الغربية. فقد سبق لأحد معارفه أن امتدح له المزايا التجارية لسيوة، وهي واحة قديمة زارها ألكسندر العظيم. بعد أن تمشى بين بساتينها من النخل وينابيعها من الماء العذب المتدفق، تناهى للتو إلى فهم نعمة الله حماس صديقه الذي حدثه عن سيوة من قبل. “من كان بإمكانه أن يفتقد سيوة؟” حدث نفسه بعد 15 سنة. “لقد كانت من أكثر الأماكن فقرا في مصر، مع ما تمتاز به من مقومات طبيعية وثقافية. إنها كانت تتوفر على كل مقومات الوجهة السياحية،” يضيف.  

 

يمكن لأحدهم أن يقول إن سيوة محظوظة، غير أن نعمة الله ليس رجل أعمال مصري نموذجي. لقد أحدثت الفنادق الصديقة للبيئة، والمنتجعات البيئية، بالإضافة إلى استئجار شركته "نوعية البيئة الدولية [[EQI للسكان المحليين تغييرا جذريا على نموذج تنمية السياحة المصرية التقليدية. إن قضاء ليلة ب350 دولار أمريكي لليلة الواحدة في منتجع أدرار أملال البيئي- ينام الضيوف على أسرة من صخور ملحية مغطاة بأروع أنواع الكتان في غرف تضيئها شموع العسل- لدليل على إمكانية تحقيق تعايش بين الاستدامة البيئية وبين التجارة في مصر.  

 

غير أن مشروع نعمة الله وإيديولوجية المحافظة على البيئة الكامنة وراءه كان محط جدل. جدير بالذكر الإشارة إلى أنه لا يمكن الوصول إلى قرية سيوة بالسيارة-تفصلها عن القاهرة رحلة تسع ساعات. وفي هذا الصدد، عاكست سلطات القرية إرادة نعمة الله بإعلانها عن نيتها بناء مطار دولي لتمكين المزيد من السياح من زيارة الواحة. يمكن أن تكون السلطات قد استوحت هذه الفكرة من مشروع الجونة على ساحل البحر الأحمر، وهو أحد مشاريع التنمية السياحية النموذجية في مصر، ويضم فنادق دولية، ومراكز تجارية ومئات الفيلات الفسيحة التي توفر الآلاف من الوظائف. وفي واقع الأمر، واجه نعمة الله جماعة ترى أن المزيد من التنمية الاقتصادية لانتشال أهالي سيوة من الفقر ينبغي أن تشجع، حتى لو كانت ستدمر بيئة سيوة التي تحيط بها المصادر من كل جانب.        

 

لكن ما هو رأي نعمة الله؟ "سنتعرض للخراب،" يقول وهو يستحضر مشاريع التنمية المقترحة.

 

بغض النظر عن كل حيثيات هذا الجدل، يعتبر مشروع نعمة الله وسيلة واعدة للسياحة المصرية، والتي جذبت أكثر من 10 ملايين شخص وضخت حوالي 11 بليون دولار من العملة الصعبة في خزينة الدولة في 2008. إن مناصري نعمة الله يرون أن نموذجه يستحق الإعادة، ليس فقط في مصر، بل في مناطق أخرى في الشرق الأوسط.  

 

في البدء، لم يكن في نيته أن يجعل أدرار أملال يتبع معيار استدامة معين، بل كان يريد المساعدة في جذب عدد متحكم فيه من الزوار لمعايشة حياة سيوة المحلية. في سبيل تحقيق هذه الغاية، كلل مشروعه التنموي بالنجاح. غير أن عددا من العوامل-ليس فقط اجتماعية وبيئية، ولكن أيضا سياسية- تعتبر مهمة في قياس آثار المشاريع على سيوة. 

  
فيها معا:

إلى حدود منتصف الثمانينات، كانت سيوة معزولة عن باقي البلد، وكانت تفتقر حتى إلى طريق ممهد يربط الواحة بالعالم الخارجي. وبسبب هذه العزلة، كانت مجتمعا منغلقا تتحكم فيه تقاليد المحافظة وصناعة القرار الخاضع لإرادة الجماعة. إن هدف "نوعية البيئة الدولية" من وراء تنمية هذه المشاريع هو قبول- وليس رفض- هذه الثقافة.

تعتبر الثقافة المحلية من بين نقاط الجذب الكبرى بالنسبة للزوار. وهذا هو السبب وراء إلحاح نعمة الله على إضفاء الأسلوب الهندسي المحلي على مشاريعه التنموية، وتشجيع تنمية الحرف المحلية، وتوظيف أهالي سيوة عوض جلب موظفين من مناطق أخرى من مصر، حتى لو كانوا(أهالي سيوة) في حاجة إلى المزيد من التدريب.

 

توفر "نوعية البيئة الدولية" 600 منصب شغل مباشر وغير مباشر بالنسبة للسكان المحليين. كما قامت بإحداث برامج تناسب حاجات النساء اللواتي لا يقدرن على العمل خارج منازلهن بسبب ثقافة سيوة المحافظة. لقد أبدى نعمة الله اهتماما شخصيا بدعم المبادرات المقاولاتية لدى موظفيه، وأغلبهم لديه فقط تعليم مدرسي ابتدائي. هذا الإجراء يتوخى تلقين الموظفين مهارات الإدارة، كما هو الشأن مثلا لمدير أحد فنادق نعمة الله في مركز سيوة، والذي لم تمنعه أميته من جعل الفندق مربحا. 

 

إن الآثار البيئية للمشروع مختلفة. فبالرغم من استعمال الفنادق لكمية قليلة أو منعدمة من الكهرباء، فإنها مشيدة في معظمها بمواد طبيعية محلية، ومزودة بأنظمة للتعامل مع النفايات المتحللة بيئيا. وتقول "نوعية البيئة الدولية" إن بعض المشاريع البيئية-مثل برامج تدوير المعادن والبلاستيك والزجاج- لا تزال قيد العمل.

 

يشكل تدبير الماء، على الخصوص، موضوعا شائكا. فالزائرون لمؤسسات شركة "نوعية البيئة الدولية" لديهم كميات غير محدودة من ماء الاستحمام والشرب المعبأ في قنينات. "يتوقع الضيوف مستوى أدنى من الراحة. ليس بمقدورنا أن نتحمل فاتورة استحمامهم بدلاء من الماء ونطلب منهم 300 دولارا لليلة،" يقول منير نخلة، ابن أخ نعمة الله والمدير التنفيذي لشركة "نوعية البيئة الدولية". فبعض فنادق الشركة محظوظة لكون موقعها قرب منابع الماء الطبيعية التي لا تحتاج إلى مضخات. غير أن نضوب مصادر المياه في معظم مناطق سيوة يعتبر موضوعا شائكا لم تعمل الشركة بعد على التعاطي معه.  

 

منذ مباشرة عملها في سيوة، بدأت "نوعية البيئة الدولية" في التعرف على صناعة القرار السياسي المحلي وفي البحث عن مساهمين. غير أن هناك مخاوف من أنه إذا شيد مطار وتمكن مستثمرون أجانب من امتلاك القوة الاقتصادية، يمكن للنظام السياسي أن ينزاح من الاستجابة لمصالح السكان المحليين إلى مصالح المستثمرين في الفنادق والمنتجعات المربحة. وعلى الرغم من أن العملية السياسية لسيوة تخضع لاتفاق الجماعة، فإن بعض أهالي سيوة يخشون من أن المزيد من مناصب الشغل-من دون ذكر مداخيل الضريبة- التي يوفرها المستثمرون، سيجعل السكان المحليين يتحولون إلى الوقوف في صف هؤلاء المستثمرين، والذين بدورهم سيصبحون أكثر قوة للتأثير على الحياة في سيوة.

 
أسعار مرتفعة، مخاطر قليلة:

إن سيوة لا تجذب المطورين فقط، بل كل المستثمرين في مصر. لنأخذ حالة رجل الأعمال أشرف زكي. بعد تركه لمنصبه كمدير إدارة البنك الاستثماري [EFG-Hermes]، أصبح زكي شريكا تجاريا مع صديقه، نخلة، بعد سماعه عن مشروع سيوة. "أحب المنتوج الصديق للبيئة، لأنه يقع ضمن دائرة ميولاتي،" يقول زكي، وهو محب مولع بالبيئة. يضيف:" زيادة، فالأرقام لها دلالة." 

 

فهو لديه ما يقول بشأن هذه الأرقام. فالمنتجعات البيئية مثل أدرار أملال تعتبر مقاولات منخفضة التكلفة نسبيا، ومربحة حتى مع معدل شغل سنوي دون معدل الصناعة في البلاد. “في فندق "الفصول الأربعة" في القاهرة، يمكن أن تحقق معدل شغل بنسبة 30 في المائة ومع ذلك يمكنك أن تخسر. إن تكاليفه الثابتة ضخمة،” يصرح نخلة. ويضيف:“ عندما لا يكون هناك ضيوف، فإننا نستمر في دفع الأجور ويمكننا أن نستمتع بهذا المنتجع لأنفسنا. ليست لدينا تكاليف ثابتة مرتفعة.”

 

مع نسبة 27 في المائة من دخل نمو مجمل الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك، يمكن لمنتجعات "نوعية البيئة الدولية" البيئية أن تبدو في النظرة الأولى استثمارا جذابا مع مخاطر متدنية. غير أن هذا يخفي الكثير من الأمور. فمن وجهة نظر المستثمر، يقول زكي، فإن المسألة الكبرى هي مدى إمكانية إعادة تطبيق هذا النموذج، ليس فقط في مصر، بل في جميع مناطق العالم. “الآن، المشروع مربح، لكن هل يمكننا تطبيقه في مكان آخر لتحقيق المزيد من الأرباح؟ هل يمكننا إيجاد مكان سحري كسيوة، يزخر بثقافة محلية يبحث عنها الزوار؟”

 

لا يخفى أن الكثير من نجاح "نوعية البيئة الدولية" في سيوة إلى حدود الآن يرجع إلى غياب المنافسة. بالرغم من الحكمة القائلة أن المستهلكين يجنون الكثير من المنافع بوجود أسواق تنافسية عوض الاحتكار، فإن الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الواحة حتى يتمتع بها الزوار هو أن تكون هناك منافسة قليلة أو لا تكون البتة. فمن شأن الأسعار المتدنية بسبب المنافسة أن ترفع عدد الزوار القادمين وبالتالي استنزاف موارد الواحة الطبيعية.

 

غير أن نخلة يرى:"أنا لست ضد المنافسة. في الحقيقة، أرحب بها بشرط تقدير المنافسين للحساسية (البيئية والثقافية) للواحة." تخيل سيوة وهي تتوفر على 10 من أدرار أملال، يقول. “معدل شغلنا سيرتفع على الأرجح لأننا سنستفيد من حملة منافسينا التسويقية. إن الأمر شبيه ب"إيبيزا" أو شرم الشيخ. فالمنافسة ليست ضارة. لكن بناء فنادق فخمة مزينة بحمامات المرمر، و فرض سعر 30 دولارا لليلة، وجلب السياح في حافلات كبيرة لن يدمر فقط صورة سيوة، بل سيفرغ الواحة وهذا هو الخطير.” وكما يقترح، فإن من وسائل التحكم في سياحة الجماهير هو الرفع من الأسعار. كما يتطلب الأمر من الحكومة أن تفرض ضوابط جديدة. غير أنه لو تحولت سيوة إلى مقصد كبير للسياح، فإن عزاء "نوعية البيئة الدولية" هو أن تبيع الأرض ذات مساحة 74 أكرا التي كانت قد اشترتها من الحكومة بثمن بخس لبناء فنادقها.

 
استنسخ هذا:

إن القدرة على استنساخ نموذج سيوة التجاري تنطوي على مخاطر بالنسبة للسياحة المستدامة بيئيا في مصر. فحتى في سوق المنتجعات البيئية والمحتمل أن تنمو بشكل كبير، يعتمد النجاح على معايير متعددة، الكثير منها يوجد خارج سيطرة مالك المنتجع البيئي: تنفيذ القوانين التي تحكم تقسيم المناطق، والتسويق منخفض التكلفة، وكسب ثقة السكان الأصليين، ونسج علاقة وثيقة مع الحكومة.    

 

في الوقت الذي تشكل فيه الأردن، وإسرائيل، ولبنان موطنا للمنتجعات البيئية، يعتبر مبدأ السياحة البيئية غير سائد بكثرة في الشرق الأوسط كما هو الشأن في مناطق نامية أخرى، مثل شرق أفريقيا وجنوب أميركا. إن إجراء دراسة الجدوى لأمر مهم لمعرفة إمكانية استنساخ النموذج من عدمها، بالرغم من غياب أي منهجية مستعملة حاليا للقيام بهذا الأمر.

 

حسب نعمة الله، فإن تطوير سيوة "مربح جدا...ويمكن إعادة تطبيقه." فيما يخص الأمر الأخير، يورد مثالين لمغامراته التجارية في مصر العليا والسفلى. فالكثير من النجاح الذي حققه نموذجه، يرى نعمة الله، اعتمد على توافر أراض رخيصة ذات مناظر طبيعية خلابة. بهذا الخصوص، كان تعاون الحكومة، على المستويين المحلي والوطني، حيويا. فقد اقتنى نعمة الله الأرض مباشرة من الحكومة المصرية، والتي قامت لاحقا بتقسيمها إلى مناطق يمكن أن تستعمل في السياحة التجارية.

 

غير أن هناك الكثير من المحميات حيث توجد المنتجعات البيئية التي لا يمكن اقتنائها بل إيجارها من الحكومة. بالإضافة إلى المخاطر المحدقة بالنموذج التجاري هناك حقيقة أنه في الدول النامية، تقوم الحكومات-بسبب ضغط برامج التعديل الهيكلي وسداد الديون ذات الفائدة- غالبا بتحديد سقف للتمويل ولحوافز الصيانة. وعلى الرغم من هذا، فقد قامت العديد من حكومات الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر، بإعطاء المزيد من الاهتمام لحماية البيئة وتحقيق الاستدامة، وذلك بخلق محميات جديدة لحفظ إرثها الطبيعي.

 

تتوفر مصر اليوم على 27 محمية تغطي 15 في المائة من مساحة البلاد. كل محمية من هذه المحميات تحافظ على الحياة البرية الأصلية بها، بما في ذلك شجر المنغروف، والمناطق الرطبة، وسمك القرش. إن جهود الصيانة هذه تعتبر إشارة إيجابية لشركات السياحة البيئية الصغيرة والمتوسطة. 

 

هناك عنصر آخر مهم في نموذج سيوة وهو الأسعار. فبخلاف أكثر من 70 في المائة من المحميات البيئية في مختلف مناطق العالم والتي تفرض أقل من 50 دولارا أميركيا لليلة، فإن أسعار أدرار أملال تعادل تلك التي تفرضها الفنادق من فئة أربعة نجوم. علاوة على هذا، فإن أكثر من 80 في المائة من المحميات البيئية في العالم توجد في مناطق ساخنة ذات تنوع بيئي، وتحتوي على مئات إن لم تكن آلاف الأنواع من النباتات الوعائية وعلى، على الأقل، 70 في المائة من المواطن الأصلية. ولا يمتلك الشرق الأوسط مثل هذه المناطق. فهناك الكثير من المميزات تجعل سيوة تتميز عن النموذج البيئي السائد وبالتالي ترفع من مكانتها بين الأماكن السياحية.  

 

ووفقا لذلك، فإن سيوة لم تتبع نموذج المنتجعات البيئية التقليدي، والذي يتطلب صيانة جماعة أصلية، والتي يعتبرها نعمة الله مزية الواحة. "يأتي الزائرون لمشاهدة الجماعات الأصلية-ولمعرفة ثقافتهم، عادات الزواج، والقرابة، والقبائل والعادات." كما أن علاقة "نوعية البيئة الدولية" القوية مع اليد العاملة المحلية جعلها تتمايز عن منتجعات بيئية أخرى. فكما يرى نعمة الله: “ في سيوة، كنا من بين شركات قلائل كان بإمكانها العمل مع الأهالي المحليين وتوظيفهم وليس جلب موظفين من القاهرة لتسيير الفندق. لقد قمنا بتدريب أهالي سيوة...إنها ليست فقط علاقة مهنية؛ إنها علاقة حميمة.”

 

من الصعب كذلك بالنسبة ل"نوعية البيئة الدولية" أن ترجع إلى لاعبين كبار في الميدان لمساعدتها على تطوير نموذج مستدام. “إن مفهومنا للرحلة مغاير جدا. إن منهجهم يشبه قاطع الحلوى،” يقول نعمة الله، مقارنا بين منتجعاته وسلسلة الفنادق التي تهيمن على المنطقة. “ إذا قرأت كتب الرحلات في عشرينات القرن الماضي، سترى مسافرا يتوقع كل شيء. إنه مستعد للمفاجئات وللمغامرات، بل للمجهول. أما اليوم، يسافر الناس إلى أماكن يعرفونها من خلال تجاربهم...هذا هو الشيء الذي يجعلنا نختلف عن الآخرين.”

 

يعتمد التسويق في أدرار أملال، ببساطة، على دعوة منظمي الرحلات وأناس مهمين آخرين لاستضافتهم في المنتجع، وعلى الحديث المباشر إليهم. فالتسويق الضخم ليس من عادات المقاولات الصغيرة والمتوسطة مثل "نوعية البيئة الدولية"، ليس فقط بسبب التكاليف الباهظة، بل بسبب الحاجة إلى جعل العدد الذي يزور المناطق المحمية في المنتجع محدودا.

 

تتراوح العوائق أمام التنمية بين ندرة البنية التحتية، والفهم غير الجيد في القطاع العام للسياحة البيئية، وارتفاع مخاطر الفشل. وربما يعتبر هذا العائق الأخير التهديد الأكبر: فمعظم المنتجعات البيئية تكون إما مقاولات صغيرة أو متوسطة تواجه معدل فشل بنسبة 80 في المائة. علاوة على ما سبق، ترتبط السياحة بشكل كبير بالاستقرار السياسي وتحقيق الأمن في المنطقة، وهو موضوع شائك في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

 
رسم الطريق:

إذا ما سلمنا أن الآثار البيئية لمشروع سيوة-سواء سلبية أو إيجابية- موضوع مفتوح للنقاش، من الصعب التسليم بسهولة بأن نعمة الله أنشأ نموذجا مستداما وجديدا لتنمية السياحة في الشرق الأوسط. بل أين تتجلى مساهمة "نوعية البيئة الدولية" في هذا النجاح؟ إن المنتجع مرادف لشخصية مؤسسه العظيمة. فهو واسع المعرفة وجذاب، يلفت نعمة الله-الذي حصل على درجة الدكتوراه في الصحة البيئية وتدبير الجودة من جامعة كولومبيا- أنظار ضيوفه وهو يتحدث بطلاقة الإنجليزية والفرنسية والعربية مع اطلاعه الكبير على الفلسفة، والاقتصاد، والسياسة. إنه ليس كذلك غريبا أن تجده يتجول على قدميه في سيوة أو في نقاش عميق مع موظفي المنتجع، وهو يقدم نصائحه لهم ويستفيد منهم. بالإضافة إلى هذا، يعلم جيدا ما يجري، وذلك بعد السفراء، ورجال الأعمال الأثرياء، والفنانين-زوار سيوة-وكذلك الأصدقاء والزملاء. بمعنى آخر، يشكل نعمة الله لوحده نقطة جذب سياحية.  

 

إذا كان الوعي بالبيئة أخذ في التغير ببطء في الشرق الأوسط، فإن نعمة الله، بفضل شبكته الواسعة، من دون شك هو أحد الأسباب. يتعين على دعم الحكومة والشعب لتحقيق الاستدامة البيئية في المنطقة أن يتغير قبل إعادة تكرار نجاح سيوة. لسوء الحظ، لم تتمتع بجمال هذه الواحة شريحة واسعة من المجتمع المصري حتى يتم إحداث تغيير في مواقف الجمهور. لكن هناك إشارات بأن هذه المواقف آخذة في التغير، وأن سيوة يمكنها أن تكون نموذجا يحتذى في مشاريع سياحية بيئية في المستقبل.  

 

كتب المقال نديم علم الدين، ونوشين ألو، وكلير جونسون، وويل راسموسن، أعضاء معهد لودر في مدرسة وارتون. 

 

Back to Top

 

Back to Top

Arabic Knowledge@Wharton